السيد هاشم البحراني
448
البرهان في تفسير القرآن
قوله تعالى : * ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ ) * [ 30 ] 10937 / [ 1 ] - ابن بابويه ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني ، قال : حدثنا محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي الكوفي ، قال : حدثنا عباد بن يعقوب ، قال : حدثنا علي بن هاشم ، عن محمد بن عبد الله ، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار ، عن أبيه ، عن جده عمار ، قال : كنت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بعض غزواته ، وقتل علي ( عليه السلام ) أصحاب الألوية وفرق جمعهم ، وقتل عمرو بن عبد الله الجمحي ، وقتل شيبة بن نافع ، أتيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقلت له : يا رسول الله ، إن عليا قد جاهد في الله حق جهاده . فقال : « لأنه مني وأنا منه ، وإنه وارث علمي ، وقاضي ديني ، ومنجز وعدي ، والخليفة من بعدي ، ولولاه لم يعرف المؤمن المحض بعدي ، حربه حربي ، وحربي حرب الله ، وسلمه سلمي ، وسلمي سلم الله ، ألا إنه أبو سبطي ، والأئمة من صلبه ، يخرج الله تعالى الأئمة الراشدين من صلبه ، ومنهم مهدي هذه الأمة » . فقلت : بأبي وأمي يا رسول الله ، من هذه المهدي ؟ قال : « يا عمار ، إن الله تبارك وتعالى عهد إلي أنه يخرج من صلب الحسين أئمة تسعة ، والتاسع من ولده يغيب عنهم ، وذلك قوله عز وجل : * ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ ) * تكون له غيبة طويلة ، يرجع عنها قوم ويثبت عليها آخرون ، فإذا كان في آخر الزمان يخرج فيملأ الدنيا قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، ويقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل ، وهو سميي وأشبه الناس بي . يا عمار ، ستكون بعدي فتنة ، فإذا كان ذلك فاتبع عليا واصحبه ، فإنه مع الحق والحق معه . يا عمار ، إنك ستقاتل بعدي مع علي صنفين : الناكثين والقاسطين ، ثم تقتلك الفئة الباغية » . قال : يا رسول الله ، أليس ذلك على رضا الله ورضاك ؟ قال : « نعم ، على رضا الله ورضاي ، ويكون آخر زادك من الدنيا شربة من لبن تشربه » . فلما كان يوم صفين خرج عمار بن ياسر إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال له : يا أخا رسول الله ، أتأذن لي في القتال ؟ فقال : « مهلا رحمك الله » فلما كان بعد ساعة أعاد عليه الكلام ، فأجابه بمثله ، فأعاد عليه ثالثا ، فبكى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فنظر إليه عمار ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنه اليوم الذي وصفه لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فنزل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن بغلته ، وعانق عمارا وودعه ، ثم قال : « يا أبا اليقظان جزاك الله عن نبيك وعني خيرا ، فنعم الأخ كنت ، ونعم الصاحب كنت » . ثم بكى ( عليه السلام ) وبكى عمار ، ثم قال : والله - يا أمير المؤمنين - ما اتبعتك إلا ببصيرة ، فإني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول يوم خيبر : « يا عمار ، ستكون بعدي فتنة ، فإذا كان ذلك فاتبع عليا وحزبه ، فإنه مع الحق والحق معه ، وستقاتل بعدي الناكثين والقاسطين » فجزاك الله خيرا - يا أمير المؤمنين - عن الإسلام أفضل الجزاء ، فلقد أديت وأبلغت ونصحت .
--> 1 - كفاية الأثر : 120 .